أحمد عيسى بك
463
معجم الأطباء
في مستهلك رعتنا بمآتم * للنافعين من الرجال تقام علمان من أعلام مصر طواهما * فيك الردى فبكتهما الأهرام غيبت شكري وهو نابه عصره * وأصبت إبراهيم وهو إمام خدما ربوع النيل في عهديهما * والطب نبت لم يجده غمام والناس بالغربى في تطبيبه * ولعوا على بعد المزار وهاموا حتى انبرى شكري فأثبت سبقه * أن ابن مصر مجرب مقدام وأقام إبراهيم أبلغ حجة * أن العرين يحله ضرغام وترسم المتعلمون خطاهما * فانشق من عليهما أعلام قد أقسموا للطب أن يسموا به * فوق السماك فبرّت الأقسام وغدت ربوع الطب تحكى جنة * فيها لبقراط الحكيم مقام ورأى عليل النيل أن أساته * بزوا الأساة فلم يرعه سقام يا مصر حسبك ما بلغت من المنى * صدق الرجاء وصحت الأحلام ومشى بنوك كما اشتهيت إلى العلى * وعلى الولاء كما علمت أقاموا ومددت صوتك بعد طول خفوته * فدعا بعافية لك الاسلام ورفعت رأسك عند مفتخر النهى * بين الممالك حيث تحنى الهام كم فيك جراح كأن يمينه * عند الجراحة بلسم وسلام قد صيغ مبضعه وإن أجرى دما * من رحمة فجريحه بسام وموفق جم الصواب إذا التوى * داء العليل وحارت الأفهام يلقى بسمع لا يخون إذا هفت * أذن وخان المسمعين صمام وإذا عضال الداء أبهم أمره * عرفت خفى دبيبه الابهام يستنطق الآلام وهي دفينة * خرساء حتى تنطق الآلام كم سلّ من أيدي المنايا أنفسا * وثنى عنان الموت وهو زؤام